يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
100
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطى قال حدثنا إسماعيل بن عياش قال حدثنا عمارة بن غزية عن عثمان بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير أنه كان يقول لبنيه : يا بنى أنا أزهد الناس في عالم أهله ، فهلموا إلىّ فتعلموا منى ، فإنكم توشكون أن تكونوا كبار قوم ، إني كنت صغيرا لا ينظر إلىّ فلما أدركت من السن ما أدركت جعل الناس يسألونني ، وما شيء أشد على امرئ من أن يسأل عن شيء من أمر دينه فيجهله . أنشدني هارون بن موسى قال أنشدنا إسماعيل بن القاسم قال أنشدنا ابن الأنباري قال أنشدني أبى في أبيات ذكرها : فهبني عذرت الفتى جاهلا * فما العذر فيه إذا المرء شاخا وكان يقال : من أدب ابنه صغيرا أقرت به عينه كبيرا . ولابن أغبس في أبيات له : ما أقبح الجهل على من بدا * برأسه الشيب وما أشنعه ولغيره : رأيت العلم لم يكن انتهابا * ولم يقسم على عدد السنين ولو أن السنين تقاسمته * حوى الآباء أنصبة البنين وقال آخر : يقوّم من ميل الغلام المؤدب * ولا ينفع التأديب والرأس أشيب وقال أمية بن أبي الصلت : إن الغلام مطيع من يؤدبه * ولا يطيعك كهل حين يكتهل وقال آخر : يقوم بالشاف العود لدنا * ولا يتقوّم العود الصليب وقال آخر : إن الغلام مطيع من يؤدبه * ولا يطيعك ذو شيب بتأديب وقال سابق البربرى رحمه اللّه : قد ينفع الأدب الأحداث في مهل * وليس ينفع عند الكبرة الأدب إن الغصون إذا قومتها اعتدلت * ولن تلين إذا قومتها الخشب